الجرائم الإلكترونية

Updated: Jun 20


فى ظل الاِنتشار السريع للتكنولوجيا خاصة في زمن الكورونا وزمن "العادي الجديد" أصبحت معظم التعاملات الاجتماعية والتجارية والسياسية تتم عن طريق الشبكة المعلوماتية (الإنترنت)، وأصبح الإنسان أكثر عُرّضه للوقوع كضحية لتلك لجرائم الإلكترونية أو المعلوماتية. والجريمة الإلكترونية تتمثل في اعتداء معلوماتي يقوم فيه الجاني باستخدام وسائل اتصال حديثة بهدف ابتزاز الضحية أو تشويه سمعتها وما إلى ذلك، سواء بغرض تحقيق مكاسب مادية أو أهداف سياسية. علي الصعيد الآخر، يتحمل المتسخدمون من المواطنون، بل الشركات والحكومات أنفسهم كل تلك المخاطر، وذلك نظرًا إلى أن الإنترنت أصبح بلا منافس في شتى التعاملات وبات من الصعب على مستخدميه تجنبه وذلك لأنه أكثر الوسائل سُرعة وتوفيرًا للوقت والجهد، خاصًة في ظل تحديد الحركة وفي ظل "المنافسة" التي تجيد استخدامه في شتى بقاع الأرض.


ولما اختلفت التعاملات من تعاملات "عادية" إلى تعاملات إلكترونية احتاج الإنسان إلى قانون أكثر تحديدًا لينظم تلك التعاملات، قانون يتعامل معها ومع ما تفرضه من تحديدات ومستجدات. لذلك كان لظهور قانون مصري يحمى تلك المعاملات أهمية قصوى، قانون يضع حد للجرائم والانتهاكات التي تتم بشكل متكرر، ويُفعل المادة 95 من الدستور المصري الحالي الصادر في عام 2014، والتي جرى نصها على أن ”العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون." الجرائم الإلكترونية بالنسبة للقضاء والمحاميين والمشرع المصري تعتبر من أكثر الجرائم التي تُمثل صعوبة في تطبيقها وذلك لأنه من الصعب مثلًا (1) تحديد هوية الجاني و(2) تحديد ميكانيكية الآلة الإلكترونية المتسخدمة و(3) الوقف علي معايير إثبات عادلة و(4) التساؤل عن أخلاقية الفعل المرتكب في إطار السياق الجديد وأهدافه ومن أجل تحديد عقوبة تتناسب مع هذه الجريمة المستحدثة. لذلك في هذا المقال نريد أن نلقي الضوء سريعًا على الجرائم الإلكترونية لنعطي نبذة تعريفية للزملاء القانونين وأيضًا العامة من الناس عن الجرائم المعلوماتية وخصائصها وأركانها كجريمة في القانون المصري والأنواع التي قد تتجلي بها في ضوء قانون مكافحة جرائم الإنترنت. نريد أيضًا أن نلقي الضوء سريعًا علي العقوبات الصادره بشأن تلك الجرائم طبقًا للقانون المصري حتى يتجلى للقارئ الرؤية العامة للنظام القانوني المصري لتلك الجرائم ورِسالته، واتضح لنا رِسالته وهي أن الجرائم المعلوماتية تظل جرائم حتى وأن تستر الجاني، وأن الأفعال الضارة والمخلة بالناس والمجتمع يتم المحاسبة عليها بصرامة أيًا كانت الطريقة المتسخدمة.


الجرائم الإلكترونية

من المعروف بين القانونين أن الجريمة ليس لها تعريف رسمي في القانون ولكن من المعروف أيضًا أن الجريمة تم تعريفها من الناحية الاجتماعية وتم قبول ذلك التعريف من قبل الممارسين القانونين؛ الجريمة من هذا المنظور هي كل فعل "خاطئ" و "مخالف للآداب والأخلاق أو العدالة في المجتمع". يشمل ذلك كل إخلال بـ"نظام الجماعة" أو "الإضرار بمصالح أو حقوق الأفراد" أو "المساس بالقيم الخاصة بهم". ومن نظرة قانونية عقابية لهذا التعريف، الجريمة هي كل سلوك يعاقب عليه قانونًا. أما عن تعريف الجريمة الإلكترونية فقد حددها بعض الفقهاء بإنها: الإعتداء الغير القانوني الذي يرتكب بواسطة المعلومات الحاسوبية بغرض تحقيق الربح، وعرفها آخرون بأنها كل فعل إجرامي مُتعمد أيًا كانت صِلتة بالمعلومات أدي إلي خسارة تُلحق بالمجنى علية أو أدي إلي كسب غير مستحق حققه الفاعل بِفعله. (نترك لكم قائمة بالمصادر في الأسفل) من تلك العريفات ذهب البعض إلى تحديد أربعة خصائص أساسية للجرائم الإلكترونية، وهم: (1) الجرائم الإلكترونية هي الجرائم التي ترتكب عبر شبكات الإنترنت أو آى وسيلة إتصال حديثة؛ (2) الأداة المستخدمة في الجرائم الإلكترونية هى (الحاسوب)؛ (3) الجريمة الإلكترونية لا تعرف الحدود الجغرافية؛ (4) مرتكب الجريمة الإلكترونية يتمتع بذكاء ومهارة فائقة، ولكن ليس هناك ما يمنع أن يُجرم الحمقي أيضاً (المجرم أحمق بطبيعتة). ولذلك فإن الجريمة المعلوماتية تظل جريمة، ولكنها جريمة معينة ولها خصائص مميزه. يبحث البعض عن تعريفًا لها لأهميتها ولما تشتمل عليه من جرائم عديدة ومحتملة ولما تفرضة من حداثة علي القانون الجنائي. أيًا كان التعريف، فهو يبقي كتعريف له دلالة تعريفية وتوضيحية وليس له مدلول قانوني معين ولا يتم إستخدامه في أروقة المحاكم، ولكنه، يعتبر نتاج تحليلات الفقهاء القانونية للمنهج الذي سلكه المشرع المصري في تقنين تلك الجرائم، ونتاج الوقوف علي إتجاه الممارسة القضائية في مصر. أركان الجريمة الإلكترونية أما عن أركان الجرائم الإلكترونية فتتمثل فى ركنين كما هو الحال في القانون المصري وسائر القوانين، وكما وضحت وحددت إتفاقية بودابست بشأن التنظيم التشريعى للجرائم الإلكترونية:

(1) الركن المادى: ويتمثل هذا الركن في توافر بيئة رقميه (الإتصال بالإنترنت، حاسب، إلخ) و/أو وجود أحد البرامج الخارقة للمواقع أو الفيروسات على الحاسب. ولأن الجرائم الإلكترونية تفرض أنماط جديدة فقد تغير الركن المادي عن المألوف بعض الشئ. مثلًا بصدد جريمه تسمى بـ"إعداد الفيروسات على الحاسب تمهيداً لبثها" تدخل الأعمال التحضيرية في ركن الجريمة المادي، بخلاف ما جري عليه القول في الجرائم العادية؛ لا تعتبر الأعمال التحضيرية جزء من الركن المادي للجريمة؛ (2) الركن المعنوى: أما عن الركن المعنوي فيتمثل في العلم والإرادة، أي علم الجانى بالفعل الإجرامى. وهذا ما يطلق عليه بالحالة النفسيه للجاني ونيته، وقد قنن القضاء الفرنسى مبدأ سوء النيه فى الإعتداء وأسس انه يتم بتوافر أدوات الجريمة على الحاسب او على البريد الإلكترونى سواء كان مغلق أم مفتوح، فالعبره بوجود سوء النية. (القهوة التي بالصورة لا تعتبر من ضمن الأعمال التحضرية، وإن كانت بالفعل ضرورية لفوقان الهكر)


أنواع الجرائم الإلكترونية

إليكم بعض أنواع الجرائم المعلوماتية والعقوبات المقرره طبقاً لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 فالجرائم الإلكترونية هى:

1. جرائم تُسبب أذى للأفراد: وتلك هي جرائم تتعلق بأتلاف وتعطيل الممتلكات الخاص بالناس علي الأنترنت، " كل من أتلف أو عطل أو أبطأ أو إخترق بريدًا إلكترونيًا أو موقعًا أو حسابًا خاصًا بآحاد الناس." على سبيال المثال سرقة الحسابات الخاصة بمواقع التواصل الإجتماعى أو إنتحال شخصية فرد أو تهديد الأفراد عن طريق سرقة الجانى للمعلومات الخاصة بالمجنى علية وإبتزازه لتحريضة على أفعال غير مشروعة وهذه الجرائم عقوبتها تتمثل فى: "الحبس مدة لا تقل عن شهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنية ولا تجاوز مائة ألف جنية، أو بإحدى هاتين العقوبتين".


2. جرائم إلكترونية خاصة بالأموال: وهي جرائم تهدف للإستيلاء علي الأموال والممتلكات مثل الإستيلاء على حسابات البنوك. في هذا الصدد فالقانون المصري يعاقب بالحبس مده لا تقل عن ثلاث شهور وغرامه 30 ألف جنيه ولا تتجاوز 50 ألف جنيه كل من استخدم شبكة الإنترنت للوصول الى أرقام أو بيانات أو بطاقات البنوك أو غيرها من أدوات الدفع الألكترونية، فإن قصد بذلك أستغلالها للحصول على أموال الغير أو تقدمه من خدمات يعاقب بالحبس مده لا تزيد عن 6 أشهر وغرامه لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تتجاوز مائة الف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتكون العقوبه بمده سنة وبغرامه لا تقل عن مائة الف جنيه ولا تتجاوز مائتي ألف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين إذا تم التوصل من ذلك إلى استيلاء المجنى على تلك الأموال لنفسه أو لغيره.


3. جريمة الأعتداء على تصميم موقع: وهي من قبيل الأعمال التخريبية، وعليه يُعاقب كل من أتلف أو عطل أو أبطأ أو شوَّه أو أخفى أو غيَّر تصاميم موقع خاص بشركة أو مؤسسة أو منشأة أو شخص طبيعى بغير وجه حق بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.



4. الجرائم التى تستهدف أمن الدولة: وهي جرائم معلوماتية تكون الدولة فيها هي المجني عليه، ويكون الجاني قد دخل أو إخترق موقعًا أو بريدًا إلكترونيًا أو حسابًا خاصًا أو نظامًا معلوماتيًا يدار بمعرفه أو لحساب الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو مملوكًا لها، أو يخصها. على سبيال مثال جرائم التجسس أو التحريض على الإرهاب ضد مصلحة الوطن بإستخدام معلومات قد تم سحبها من ملفات الدولة. العقوبة في هذا الصدد هي الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتى ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وطبقًا للقانون المصري يشمل الدخول علي مواقع أو حسابات الدولة أو الحسابات التابعة لها الدخول العمدي أو الدخول بالخطأ الغير عمدى وذلك أن بقي الشخص بدون وجه حق أو تجاوز الحقوق المخوله له من حيث الزمان أو مستوى. فإذا كان الهدف من ذلك الأعتراض أو الحصول بدون وجه حق على المعلومات الخاصه بالدوله تكون العقوبه السجن وغرامه لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن خمسمائة ألف جنيه. فى جميع الأحوال إذا تم تشفير او نسخ او مسح بيانات تخص الدولة، سواء جزئيًا أو كليًا أو غير تصميمها، تكون العقوبه السجن والغرامة التى لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد عن خمسة ملايين جنيه.

ان اردتم وفي الأخير، لا يسعنا إلا حمد الجهد المبذول من قبل المشرع المصري، وإن كان بطيئًا بعض الشئ في مواجهة تطورات المجتمع. ولكن، علي كل حال، قد أنتج قانونًا لمكافحة جرائم تقنية المعلومات وبذلك خرجت رسالته إلي النور والتطبيق والنفاذ، وأرسيت نصوصه تجريمات وعقوبات تبدو متوازنة تجمع بين الخطوط العامة للمسؤولية عن الجرائم بصفة عامة والسياق الذي تفرضه تلك الجرائم. وأخيرًا، يُشكر المشرع المصري علي جمعه وتفنيده وتضمينه للنصوص والإحكام القضائية المتناثرة في القانون المصري، خاصة تركيزه علي الأحكام الموضوعية والإجرائية التي تتناول المسؤولية الجنائية للجرائم الإلكترونية. يبقي الدور علي القضاة والمحامين والباحثين في تطبيق وتمحيص وتطوير هذا القانون، ودمجه في القانون المصري بشكل ممنهج سليم. نرجو أن نكون أدينا دورنا في هذا المقال، وفي إستخدام الشبكة المعلوماتية لنشر المعلومات المهمة، تابعوا قناتنا علي اليويتوب لمحتوي مرئي عن القانون والتعليم القانوني، عن الفكر والمنهجية، وعن الفرص التعلمية، وراسلونا إن أردتم المشاركة.

بقلم: بتول طارق ووليد الفرس التدقيق الإملائي النحوي: مريم البلتاجي وعبد الرحمن علي

تحرير: وليد الفرس

المصادر: 1- القانون رقم 175 لسنة 2018 لمكافحة الجرائم الألكترونية وتقنية المعلومات.

2- قوانين مصرية تحتوي علي نصوص قانونية تناولت بعض صور التجريم الالكتروني تم الإعتماد عليها بشكل كلي قبل صدور قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وهم: قانون الأحوال المدنية المصري رقم 143 لسنة 1994؛ قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002؛ قانون تنظيم الاتصالات 10 لسنة 2003؛ قانون التوقيع الإلكتروني 15 لسنة 2004؛ وقانون الطفل المعدل في 2008.

3- القانون العربي النموذجي الموحد لمكافحة سوء استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

4- قرار وزراء العدل العرب في اجتماعهم المشترك في 12-22/5/2003.

5- أ. هلال بن محمد بن حارب البوسعيدى: الحماية القانونية والفنية لقواعد المعلومات المحوسبة” دراسة قانونية وفنية مقارنة”، دار النهضة العربية، 2009.

6 - د. خالد ممدوح إبراهيم: الجرائم المعلوماتية، دار الفكر الجامعي، 2009.

7- د. هلال عبد الله أحمد: الجوانب الموضوعية والإجرائية لجرائم المعلوماتية علي ضوء اتفاقية بودابست

الموقعة 23 نوفمبر 2001، دار النهضة العربية، 2002 8- أ. محمد محمد شتات: فكرة الحماية الجنائية لبرامج الحاسب الآلي، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية.

9- د. محمود علي أحمد مدنى: دور المحكمة الدستورية العليا في استجلاء المفاهيم الأساسية التى يقوم عليها النظام القانونى.

10- المصري، دراسة مقارنة” رسالة دكتوراه، حقوق حلوان، 2015.

11- د. أحمد فتحى سرور: القانون الجنائي الدستورى، دار الشروق، ط2، 2002.

1,907 views0 comments

Recent Posts

See All