Search

المحكمة الجنائية الدولية تأذن بفتح تحقيقات في جرائم حرب في أفغانستان

Updated: Mar 19

المحكمة الجنائية الدولية ولأول مرة فى تاريخها تتصادم مع الإدارة الأمريكية. لطالما طُعنت المحكمة فى نزاهتها والتركيز بالكامل على البلدان الأفريقية خلال العقد الأول من عملها، ولكن يبدو أن المحكمة ليست كما أدعي البعض، أو علي الأقل فأنها الان تنتهج مسلكًا جديدًا رافعة شعار لا أحد فوق القانون. صدقًا حيث قضت أمس 5 مارس ٢٠٢٠ دائرة الاستئناف فى المحكمة الجنائية الدولية بالإجماع على تفويض المدعى العام لبدء التحقيق فى الجرائم المزعومة فيما يتعلق بالوضع فى أفغانستان وتأكيد نطاق أختصاصها.

رفض الدائرة التمهيدية لطلب المدعي العام للمضي قدما في التحقيق في الجرائم المزعومة في أفغانستان - 2019

بعد تحقيق أولي في أفغانستان استمر أكثر من عقد، طلبت المدعي العام بنسودا من القضاة في ٢٠ نوفمبر 2017 السماح بإجراء تحقيق بعيد المدى. وقالت إن هناك معلومات تفيد بأن أعضاء من الجيش والمخابرات الأمريكية "ارتكبوا أعمال تعذيب ومعاملة قاسية وتجاوزات على الكرامة الشخصية والاغتصاب والعنف الجنسي ضد المعتقلين المرتبطين بالنزاع في أفغانستان وغيرها من المواقع، وخاصة في الفترة 2003-2004. " وقالت أيضاً إن طالبان وغيرها من الجماعات المتمردة قتلت أكثر من 17000 مدني أفغاني منذ عام 2009، بما في ذلك حوالي 7000 عملية قتل مستهدفة، وأن قوات الأمن الأفغانية يشتبه بأنهم عذبوا السجناء في مراكز الاحتجاز الحكومية. ولكن ذلك الطلب تم مواجهتة بالرفض من قبل الدائرة التمهيدية الثانية للمحكمة الجنائية الدولية فى ١٢ ابريل ٢٠١٩، وقد أسست تلك الدائرة رفض طلب المدعي العام بإجراء تحقيق فى الجرائم المزعومة لأن ذلك لن يكون فى صالح العدالة وعلية أستأنف مكتب المدعي العام ذلك الحكم.

"لا توجد أسباب حقيقية للاعتقاد بأن فتح التحقيق لن يخدم مصلحة العدالة، أخذا بعين الاعتبار خطورة الجرائم ومصالح الضحايا" - مكتب المدعي العام






قبول دائرة الاستئناف أستئناف المدعي العام للمضي قدما في التحقيق في الجرائم المزعومة في أفغانستان - 2020

ولكن خلصت دائرة الاستئناف إلى أن المدعي العام مخول بالتحقيق، ضمن المعايير المحددة في طلب المدعي العام فى 20 نوفمبر 2017، في الجرائم المزعوم ارتكابها على أراضي أفغانستان منذ 1 مايو 2003، وكذلك في الجرائم المزعومة الأخرى التي لها صلة بالصراع المسلح في أفغانستان وترتبط بما فيه الكفاية بالحالة في أفغانستان وارتكبت على أراضي دول أخرى أطراف في نظام روما الأساسي منذ 1 يوليو 2002. وبعد النظر في أسباب استئناف المدعي العام لقرار الدائرة التمهيدية، وكذلك ملاحظات وعروض جمهورية أفغانستان الإسلامية وممثلي الضحايا وغيرهم من المشاركين، وجدت دائرة الاستئناف أن الدائرة التمهيدية أخطأت في النظر في "اهتمامات عامل العدالة" عند دراسة طلب المدعي العام الإذن بفتح تحقيق. وترى دائرة الاستئناف أن الدائرة التمهيدية كان ينبغي أن تتناول فقط ما إذا كان هناك أساس واقعي معقول لكي يباشر المدعي العام التحقيق، بمعنى ما إذا كانت قد اُرتكبت جرائم، وما إذا كانت القضية (القضايا) المحتملة الناشئة عن هذا التحقيق تندرج ضمن اختصاص المحكمة. ولاحظت أن قرار الدائرة التمهيدية يتضمن جميع الحقائق الوقائعية الضرورية وأكد أن هناك أساسًا معقولًا للنظر في ارتكاب جرائم داخل ولاية المحكمة الجنائية الدولية في أفغانستان، وعليه قررت دائرة الاستئناف أن تأذن بفتح التحقيق بنفسها، بدلاً من إعادة الأمر إلى الدائرة التمهيدية للإتخاذ قرار جديد.









الجرائم المزعومة في أفغانستان

قالت المدعي العام إن المحكمة لديها معلومات كافية لإثبات أن القوات الأمريكية "ارتكبت أعمال تعذيب ومعاملة قاسية وتجاوزات على الكرامة الشخصية والاغتصاب والعنف الجنسي" في أفغانستان في عامي 2003 و 2004 ، ثم في مرافق سرية لـ CIA في بولندا ورومانيا وليتوانيا. كما سيبحث التحقيق في المزاعم ضد قوات الحكومة الأفغانية، والتي تتهم بتعذيب السجناء ؛ وكذلك ضد طالبان والقوات المناهضة للحكومة. وقد وثّقت مهمة الأمم المتحدة في أفغانستان عمليات قتل أكثر من 17000 مدني على أيدي طالبان منذ عام 2009، بما في ذلك حوالي 7000 عملية قتل مستهدفة. ومع ذلك، في أبريل الماضي، توصل تقرير للأمم المتحدة إلى أن القوات الأمريكية والأفغانية قتلت عددًا أكبر من المدنيين في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019 مقارنةً بحركة طالبان.


رد فعل الإدارة الأمريكية

وصف وزير الخارجية مايك بومبيو الحكم ساخرا بأنه "عمل مذهل حقًا من جانب مؤسسة سياسية غير مسؤولة، تتنكر كهيئة قانونية" وأكد ان الولايات المتحدة لم تكن طرفًا في المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، وأنها ستتخذ "جميع التدابير اللازمة لحماية مواطنينا من هذه المحكمة المتمردة غير القانونية المزعومة". وذلك الموقف ليس بجديد حيث تعهد وزرير الخارجية العام الماضي بإلغاء تأشيرات الدخول لأي شخص يشارك في التحقيق ضد المواطنين الأمريكيين وهذا ما حدث بالفعل مع المدعي العام حيث أُلغيت تأشيرتها للدخول لأمريكا. وفى وقت سابق منذ طلب المدعية العامة بفتح التحقيق فى الجرائم المزعومة فى أفغانستان فى نوفمبر ٢٠١٧ قال البيت الأبيض إنه إلى الحد الذي يسمح به القانون الأمريكي، ستحظر إدارة ترامب قضاة المحكمة الجنائية الدولية والمدعين العامين من دخول الولايات المتحدة، ويعاقبوا أموالهم في النظام المالي الأمريكي، ويحاكمونهم في النظام الجنائي الأمريكي. وفي عام 2018، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك جون بولتون إن الولايات المتحدة سوف تستخدم "أي وسيلة ضرورية" لحماية الأميركيين ومواطني الدول المتحالفة مثل إسرائيل (والتي يريد مكتب الإدعاء النظر في جرائمها في فلسطين) "من المقاضاة الجائرة من قبل هذه المحكمة غير الشرعية لن نتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية فإن المحكمة الجنائية الدولية قد ماتت بالفعل بالنسبة لنا".


رد الفعل الافغانستانى

في جلسة استماع في ديسمبر قالت حكومة أفغانستان إنها اعترضت على التحقيق وأنشأت وحدة خاصة للتحقيق في جرائم الحرب. والآن تكافح المحكمة الجنائية الدولية للحفاظ على شرعيتها لتؤكد الدور الأساسى للمحكمة فى حماية الضحايا عندما يتم إغلاق جميع أبواب العدالة الأخرى.


ماذا الآن؟

بعدم التعاون المعلن وكذلك نكران قانونية المحكمة من قبل إدارة ترامب تجد المحكمة أمامها العديد من العراقيل لتتجنبهما، هناك نظريتين الان. الأولى: أن الحكم سيظل غير معترفا به من قبل الإدارة الأمريكية حتى تتغير إدارة ترامب وتنتهج الإدارة التالية لترامب مسلكا أخر تجاه المحكمة أو أن تغير الادارة الحالية من موقفها وهذا مستبعد.

الثانية: أن يستمر الرفض وعدم التعاون من قبل الإدارة الأمريكية ولكن للمحكمة أن تكمل تحقيقاتها وإذا ثبتت صحة الإدعاءات.لها أن تصدر أحكامها وتطلب من الدول الموقعة على ميثاق المحكمة أن تسلم من صدرت ضدهم الأحكام إذا دخلوا أراضيها، ولكن بصدد الأحكام قد تحذر الإدارة الأمريكية هؤلاء الصادر بحقهم الأحكام بعدم دخول هذه البلدان، أو ربما قد لا تتعاون هذه الدول مثلما حدث من قبل بخصوص مذكرات التوقيف الصادرة بحق الرئيس السودانى المعزول عمر البشير رغم زيارته لدول منظمة لميثاق المحكمة.







بالنظر لموضوع التحقيق في الأراضي الأفغانستانية، وأيضاً السودانية والفلسطينية، نري انه حتى الآن تكافح المحكمة الجنائية الدولية للحفاظ على شرعيتها وسلتطها والتأكيد علي دورها الأساسى فى حماية الضحايا. يبدو الان أن المحكمة الجنائية الدولية إعتزمت علي الدخول في معارك صعبه أن كسبتها كسبت ورسخت دورها لسنين وربما لقرون كأول محكمة ذو سلطة دولية ملزمة في مواجهة جرائم الحرب، جرائم ضد الانسانية، جرائم الإبادة الجماعية وجرائم العدوان كحل أخير وبديل عندما يتم إغلاق جميع أبواب العدالة الأخرى.




بقلم: الآء بسيوني

تحرير: وليد الفرس


المصادر:

1) https://www.icc-cpi.int/afghanistan

2) https://www.nytimes.com/2020/03/05/world/europe/afghanistan-war-crimes-icc.html

3) https://www.icc-cpi.int/Pages/item.aspx?name=pr1516

4) https://youtu.be/CWDQqq_-XWU

5) https://thediplomat.com/2020/03/international-criminal-court-approves-afghanistan-investigation

6) https://www.lawfareblog.com/international-criminal-court-authorizes-afghan-war-crimes-inquiry

7) https://www.stripes.com/international-court-approves-afghanistan-investigation-1.621320

8) https://news.un.org/ar/story/2020/03/1050661

209 views
  • Facebook Social Icon
  • Instagram
  • LinkedIn Social Icon
  • YouTube Social  Icon
  • Twitter Social Icon