Search

تعتزم المحكمة الجنائية الدولية علي التحقيق في الجرائم الدولية المرتكبة في فلسطين

Updated: Mar 8



بدأ التحقيقات في فلسطين بخصوص أرتكاب جرائم حرب

الأمس أعلن مكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، بانتهاء مرحلة الدراسة الأولية فى الحالة فى فلسطين، حيث أكد المكتب علي لسان المدعية العامة أن كافة المعايير والشروط القانونية لفتح التحقيق والذى ينص عليها ميثاق روما قد توافرت وتسمح بفتح تحقيق فى مزاعم ارتكاب جرائم حرب بالأراضي الفلسطينية.[1] وعلية اصدر مكتب المدعية العامة طلب إلى المحكمة الجنائية الدولية طالب فيه من الدائرة التمهيدية فى المحكمة إصدار قرار بموجب المادة 19 الفقرة (3) من نظام روما الأساسي، للنظر فى أختصاص المحكمة الإقليمي فى فلسطين ومن ثم الموافقة علي البدأ في التحقيق.


دور الدولة الفلسطينية وسياستها

جاء ذلك التحقيق بناء علي إحالة/توكيل حكومة دولة فلسطين نفسها للموضوع الي الجنائية الدولية. وذلك لأن فلسطين دولة طرف في نظام روما الأساسي وبالتالي هي طرف في المحكمة وتدخل في نطاقها القضائي. قدم الطلب في 22 مايو 2018 بخصوص الحالة في فلسطين بالتحديد في الفترة بين 13 يونيه 2014 وحتي تمام التحقيق من المحكمة: اي بدون تحديد تاريخ لأنتهاء الحالة. وقد تفاعلت وزارة الخارجية الفلسطينية أمس مع بيان المدعية العامة، وعبرت أن تلك الخطوة هي خطوة للمضي قدماً نحو فتح التحقيق الجنائى

الذى طال انتظارة في الجرائم التى ارتكبت وترتكب في أرض فلسطين المحتلة. أيضا، عبرت وزارة الخارجية الفلسطنية أن من حق الشعب الفلسطيني المطالبة بكافة سبل الانصاف والعدالة التى يوفرها القانون الدولى بما فى ذلك اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية، نظراً للضرورة الملحة وجسامة الوضع في فلسطين الذي لايحمل مزيداً من التأخير. وفي هذا السياق، تؤكد دولة فلسطين أنها ستشارك في الإجراءات القضائية التي ستبدأ أمام المحكمة الجنائية الدولية للتأكيد على أن مسألة الولاية الإقليمية هي مسألة محسومة بالفعل وبشكل واضح بموجب القانون الدولي، هذا بالإضافة لموقفها الراسخ أن مكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية يمتلك الولاية القضائية المطلوبة على أرض دولة فلسطين نظراً لكونها دولة طرفاً في ميثاق روما واستناداً لقرار فلسطين بمنح المدعية العامة الولاية القضائية اللازمة للنظر في الجرائم الممنهجة والواسعة النطاق التي ترتكب على أرضها. وعليه تطالب خارجية دولة فلسطين بضرورة إصدار حكم عاجل من الدائرة التمهيدية الأولى، بما يتماشى مع الإطار الزمني المحدد في دليل ممارسات المحكمة الجنائية الدولية. كما أكدت دولة فلسطين من جديد أنها لا تزال متمسكة بالتزاماتها القانونية كدولة عضو في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية وأنها ستواصل سجلها الثابت في التعاون مع المحكمة، حتى تحقق العدالة لضحايا الشعب الفلسطيني والمساءلة والمحاسبة لمجرمي الحرب.

رد فعل دولة الأحتلال الأسرائليلي

كما قام نتنياهو بالرد على البيان المتعلق بالمدعية العامة أن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها أختصاص في الأراضي الفلسطينية وليس لها سلطة قضائية إلا على الطلبات المقدمة من الدول ذات سيادة، فأن "لم تكن هناك دولة فلسطينية " فكيف يكون لها سيادة؟ كيف تصبح عضو من الأصل وكيف يكون للمحكمة أختصاص قضائي؟[2]




مشكلة ترسيم حدود وفلسطين

أوضح المكتب علي لسان المدعية العامة أنه أصبح يوجد قناعة بأن جرائم حرب قد ارتكبت بالفعل ومازالت ترتكب فى الضفة الغربية بما يشمل القدس الشرقية وقطاع غزة.[3] وعلية طلبت من المحكمة تحديد الأراضى المشمولة ضمن صلاحيات المحكمة، كون "إسرائيل" ليست عضو فى المحكمة ولا تدخل في أختصاص المحكمة القضائي. الأمر الذي نعتقد أنة سيشكل أقرار وسابقة تاريخية دولية عن تحديد مساحة فلسطين من طرف دولي قضائي، لأنة يعتبر حماية سياسية لما تبقي من دولة فلسطين بدون أقرار فلسطين نفسها لما أُخذ منها من لأراضي من قبل، والذي يعني أيضا أن فلسطين من الممكن أن تناضل في أسترجاع ما أخذ منها، مع التأكيد علي عدم خسارة المزيد من ما تبقي. الأمر الذي سيتصدي له و بشدة دولة الأحتلال الأسرائيلي وداعمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن ماذا عن سلطة المحكمة الجنائية الدولية ؟ هل ستتمكن من التحقيق فى الجرائم الحرب المزعوم إرتكابها من قوات الإحتلال الإسرائلية؟ جميعها إسئلة فتحها البيان التى أصدرته المداعيه العامه بالأمس فالمحكمة الجنائية الدولية تتمتع بسلطة التحقيق فى جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في 123 دولة وبالفعل دولة فلسطين عضو فى نظام روما الأساسي منذ عام 2015 ولكن إسرائيل ليست عضو في ذلك النظام وبالتالي فأن أختصاص المحكمة الجنائية الدولية لا يشملها الا بموجب أحالة رسمية من مجلس الامن.


الوضع في الاراضي الفلسطنية وتاريخ دولة الاحتلال الأسرائيلي مع القانون الدولي

كما أن من الناحية الرسمية للسلطة الفلسطينية سلطة محدودة في الضفة الغربية التي تحتلها "إسرائيل". أما عن غزة، فتحكمها في الواقع حماس التي تعتبرها "إسرائيل" منظمة إرهابية. والدليل على ذلك هو رد فعل نتياهو فور صدور البيان بأن ليس هناك دولة فلسطينية وأنها ليس لديها سيادة كاملة على الرغم من أن القضية الفلسطينية هي أحد القضايا التى صدرت لمصلحتها العديد من القرارات والتوصيات من جانب منظمة الأمم المتحدة بخصوص مبدأ حق تقرير المصير. حيث أن هناك ما يقرب من 136 قراراً صدرا عن الجمعية العامة وأكثر من 60 قراراً صادراً من مجلس الأمن و10 قرارات صدرت عن المجلس الاقتصادى والاجتماعى، إضافة إلى 14 قرارا صدرا عن اليونسكو و ما يقرب من 3 قرارات صادرة من منظمة الصحة العالمية وهذه القرارات دعمت حق تقرير المصير لفلسطين سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر. وعلي سبيل المثال وليس الحصر فى 24 نوفمبر 1970 أصدرت الجمعية العامة قرارها رقم (2625) فى دورتها الخامسة والعشرين وفى هذا القرار جمعت الجمعية العامة جميع المواد والمبادئ التى اتخذتها بشأن حق تقرير المصير فى قرار واحد ونص هذا القرار على الاعلان الخاص بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا لأحكام ميثاق الامم المتحدة وقد اتخذت الجميعه العامة قرارها بالإجماع وهو ما يشكل دليلاً واضحاً على قانونية حق تقرير مصير الشعوب وعلى أى حال دائما قوات الاحتلال الإسرائلية تنكر وجود دولة فلسطنين.[4]


في الختام ننتظر خلال الفترات القادمة أن يكون هناك تحرك فعلى للمجتمع الدولى والالتزام بالقرارات الدولية التى أكدت حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني و التي تنوي الان التحقيق في الجرائم المرتكبة. علي المجتمع الدولي مساندة التحقيقات ودعم فكرة خضوع مرتكبي جرائم الحرب أمام آليات المحكمة الجنائية الدولية وإلا كان مفهوم "الدولية" لغوا‏.‏ وننتظر الخطوات القادمة لكلا من المحكمة و فلسطين وننتظر رد دولة الاحتلال الاسرائيلية ور دفعل المجتمع الدولي أجمع والعربي بالتحديد.



بقلم: نورهان مصطفي باحثة و حقوقية بمنظمة ماعت للسلام تحرير: وليد الفرس محامي جنائي دولي



[1] https://www.icc-cpi.int/Pages/item.aspx?name=20191220-otp-statement-palestine&fbclid=IwAR2RGnevRqWaV3PdLwfxGfPB-29M64Ibz3zYDMI-cvbkd9l_piYw78rm4f0


[2] https://nos.nl/artikel/2315644-strafhof-wil-onderzoek-mogelijke-oorlogsmisdaden-in-palestijnse-gebieden.html


[3] https://www.youtube.com/watch?v=B51f1jyIwsI&feature=share&fbclid=IwAR312SfKDQkyO6XaYGX0cIMpKzl4o5sWulin8UqWVh4yDSu4ubuUnTm_OIg


[4] مجلة الجامعه الامريكية للبحوث مجلد رقم 3 العدد 1 لعام 2017

195 views
  • Facebook Social Icon
  • Instagram
  • LinkedIn Social Icon
  • YouTube Social  Icon
  • Twitter Social Icon