Search
  • Mustafa Gamal

صناعة الشغف

Updated: Apr 6


هل صادفت من قبل شخصاً يتحدث بشغف عن شئ يحبه! هل رأيت عينيه وهما يلمعان ببريقٍ فاتن من الشغف والطموح، و الكلمات تتدفق من بين شفتيه مليئة بالحماسة والسعي، يلوح دائماً بيديه و يتفاعلان معه وهو يتحدث كأنهما يغردان وينسجمان بين حديثه كأنك تستمع لقطعة موسيقية رائعة أو تشاهد لوحة فنية نادرة؟، هل تعرف ما هذا الشعور الذي يغمره؟

إنه الشغف

فالشغف هو الوصفة السحرية للنجاح، هو الفتيل الذي يوقد مصباح حماستنا ويمدنا بقوة داخلية تدفعنا إلى المُضي قُدماً في مجالاتنا، تمّ تعريف الشغف في قاموس أوكسفورد بأنه شعور قويّ للغاية بالكاد تستطيع السيطرة عليه، ووصفته أوبرا وينفري قائلة: "الشغف هو طاقة، وشعور بالقوة نابع من التركيز على ما يثير حماسك".




وهنا يطرأ التساؤل ما فائدة الشغف على حياتنا وأين نجده وكيف نقوم بصناعته؟ في الحقيقة أن للشغف عظيم الأثر على كلّ جانب من جوانب حياتك مهما كبر أو صغر، فهوذلك الشعور الجميل الذي يشكّل وجودك، ويوقد إلهامك ويحفز إبداعك وينمي تفكيرك تجاه شئ ما، فمثلاً لو أنت شغوف بالقانون ستجد أنك أصبحت تبحث وتبحث عن كل مصادر المعرفة والتعلم لكل ماهو جديد في عالم القانون، ستجد أن أغلب حديثك أصبح لايخلو من الحديث عن القانون، كذلك شخصيتك وتفكيرك تأثرا وبشدة بالقانون والقانونيين.

لا يوجد شخص منا ليس لديه شغف بشئ ما، فالشغف عبارة عن تراكمات لمجموعة من الأفكار والخبرات والتجارب وجميعنا لدينا تجارب حياتية وخبرات كثيرة كونت لدينا شخصية لديها حُب لشيء معين! لكن ينقصها أن تعرف ما هذا الشئ. ولكن كيف بإمكاننا معرفة شغفنا؟ يمكننا التوصل إلى شغفنا من خلال معادلة جميلة اسمها "رفق" وتعني:-

ر : رغبة ( مدى رغبتك الداخلية في النجاح في هذا المجال )

ف : فرصة ( ماهي الفرص المتوفرة لك في هذا المجال )

ق : قدرة ( مدى قدرتك على الوصول إلى مراتب متقدمة فيه )

حيث يأتي الشغف حينما تكون صادقاً مع نفسك، وتفعل ما يلهمك عقلك به دون جهد. عندما يكون ما تفعله متوافقاً مع طبيعتك، ستكتسب طاقة إضافية من القيام به بدلاً من أن تخسرها. ومن الجدير بالذكر أن كسب العيش من القيام بعمل أنت شغوف به هو من أعظم وأروع ما يمكن أن يحصل لك، حينما تحب ما تفعله سواءً كان ذلك وظيفة أو دراسة أو غيرها سيحفزك شغفك لهذا الأمر لتنهض في كل صباح بكامل نشاطك، وستجد أنك في كل يوم متشوق للمستقبل، فسيكون بالنسبة لك العمل ليس عملاً وإنما متعة والدراسة ليست دراسة وإنما إثارة وإبداع، فالشغف سيجعل لحياتك رونق خاص جميل.




ختاماً إذا كنت لاتزال تعي معنى الشغف بعد فإليك بعض القصص الحقيقية التي تشرح لك معانيه :-


أولاً: صابر باتيا وبريد الهوتميل

قصة صابر باتيا و جاك سميث هذه القصة توضح أن العمل على حل مشاكل الناس من أهم أسباب النجاح، صابر باتيا هندي الجنسية بدأ تعليمه في الهند و انتقل إلى أمريكا للحصول على شهادة الجامعة في الهندسة الكهربية وبعد التخرج عمل باتيا في شركة Apple، ولكنه تركها إيماناً منه بمشروعه الخاص.

تعرف باتيا على جاك سميث و بدأوا البحث عن التمويل لمشرعهم، وهو انشاء قاعدة بيانات على الإنترنت و لكن لم يجدا تفاعلاً من أي مستثمر لأن في ذلك الوقت كان الإنترنت في بداياته وليس له جمهور مثل الآن، كانا يجدا صعوبة في التواصل وإرسال رسائل شخصية عن طريق البريد دون الدخول فى تفاصيل كثيرة أو رقابة فبدأت الفكرة تظهر، وهى إنشاء أول بريد مجاني لمستخدمي الإنترنت.

عرضا الفكرة على مسئولو شركة داربر فيشر فاقتنعوا بها وقاموا بتمويل المشروع بمبلغ 300 ألف دولار، هذه كانت بداية بريد هوتميل hotmail.com في يوليو 1996، سرعان ما انتشر الموقع و أصبح من أهم خدمات الإنترنت آنذاك. لم تنتظر شركة ميكروسوفت كثيراً فبعد سنة من انطلاقه استحوذت علية مقابل 400 مليون دولار و حصل الشريكين على الكثير من المال، حصل صابر أيضًا على وظيفة في ميكروسوفت من أجل تطوير الخدمة، لم يلبس أن تركها بعد ذلك عاد للتفرغ لإنشاء حاضنة أعمال تساعد الشباب النابغ في وطنه.



ثانياً: كولونيل “ساندرز” ومحلات كنتاكي

ولد ساندرز في 1890، والده كان عاملًا فى منجم فحم، توفى والد ساندرز و هو عمره 6 سنوات اضطرت الأم للنزول للعمل لكي تستطيع توفير إحتياجات المنزل، لم يجد ساندرز مفرًا هو أيضاً من العناية بالبيت و أخوته وتقديم الطعام لهم، في سن السابعة أتقن طهي عدة أطباق شهية ومنها الدجاج المقلي، عمل أكثر من مهنة حتى تزوجت والدته ودخل هو الجيش فى عمر 16، كانت من المهن التي عمل بها، ملقم فحم .. لقائد عبارة نهرية، لبيع بوالص التأمين، ثم درس القانون و باع إطارات السيارات وعمل مدير محطات وقود.

بدء ساندرز مشروعه في الأربعين من عمره، حيث كان يقف في محطة القطار و يبيع للمسافرين دجاجه المقلي اللذيذ، استمر 9 سنوات أتقن فيها ساندرز الخلطة السرية الموجودة حاليا في مطاعم كنتاكى التي تتكون من 11 نوع من التوابل، وفي عامه الـ 45 أنعم عليه محافظ ولاية كنتاكى لقب الكولونيل لمهارته في طهي الدجاج المقلي، ولكن بعد ذلك تم تغير مسار القطار فأصبح المكان لا يجذب المارين كالسابق.

تكاثرت الديون عليه مما جعله يبيع عربته ليسدد الديون والضرائب، عاد لبيته ينتظر التأمين الاجتماعي ليعيش منه و لكنه أدرك أنه لا يزال في 65 من عمره و يمكنه العمل مجددا، فبدأ بطرح الفكرة على المطاعم، ولاقى دجاجه اللذيذ قبول من جميع المستثمرين أصحاب المطاعم، و بعد رحلة كفاح 12 عام أصبح هناك 600 محل يبيعون دجاج الكونونيل ساندرز.

عند سن 77 قرر بيع كل ممتلكاته لمستثمرين مقابل 2 مليون دولار عام 1964، في عام 1966 أصبحت شركته مساهمة في البورصة وفي عام 1971 بيعت مره أخرى مقابل 275 مليون دولار، وفي 1986 اشترتها شركة بيبسى مقابل 840 ميلون دولار، وفي عامه الـ 90 قرر قطع ساندر 250 ألف ميل لزيارة جميع فروع كنتاكى الموجودة في أكثر من مائة دولة وتضم أكثر من 33 ألف عامل.




ثالثاً: مايكل ديل وشركة Dell الشهيرة

بدأ مايكل العمل فى 13 من عمره مُتخذاً منزل والديه كمقر لجمع الطوابع، والذي جمع منها أرباحًا بـ 2000 دولار، في عامه الـ 15 قام بفك جهازه إلى قطع صغيرة وأعاد تجميعه مرة أخرى.. في عامه الـ 16 احترف بيع اشتراكات الجرائد وعمل ذلك معتمداً على المتزوجين حديثًا وجمع ما يقرب من الـ 18 ألف دولار فتمكّن من شراء أول سيارة بي إم دبليو وهو في سن الـ 18.

بدء شركته الناشئة عن طريق المال الذي حصل عليه من جديَه، استهدف مايكل في البداية أصدقاء الجامعة الذين يحلمون بامتلاك حاسوب يتناسب مع إمكانيتهم المادية، كان مايكل صاحب مبدأ إن البيع المباشر مفيد للبائع، لأنه يعرف السوق ومتطلبات العملاء.

في 1985 تمكنت شركته من إطلاق أول حاسب خاص بها وسمها تربو بي سي وكان معالج إنتل بسرعة 8 ميجا وركزت الدعاية على المجلات التقنية والبيع المباشر وتميز هذا المنتج عن غيره بالمرونة عن طريق تجميع الأجهزة حسب طلبات العميل وطرح أكثر من نموذج للاختيار، مما أدى إلى توفير الكثير من المال لكي يصبح من أرخص الأجهزة الموجودة في وقته وكانت شركة بى سيز PCs المحدودة أول شركة تنجح في هذا النوع من البيع.

كان عائد الشركة في عام 1987 .. 6 ميلون دولار، بعدها بعام غيّر مايكل اسم الشركة إلى شركة Dell المعروفة لنا الأن، وفي عام 1992 وضعت مجلة فورتشن شركة ديل ضمن قائمة أكبر 500 شركة حواسب.

فى 1996 تم فتح المتجر الإلكتروني والبيع عن طريق الانترنت، عام 1999 تخطت شركة ديل غريمها التقليدي Compaq في المبيعات والتصنيف العالمي وفي عام 2003 وافق مساهمي شركة ديل في تغير الاسم ليتمكنوا من الدخول في مجالات أخرى غير الحواسب وفي عام 2004 بدأت ديل في دخول مجال الشاشات المسطحة والحواسب والكاميرات ومشغلات الموسيقى.

جاء ترتيب مايكل كرابع أغنى رجل في أمريكا مما يجعل ترتيبه ال 18 في رجال العالم، الجدير بالذكر أن عائدات شركة ديل حوالي 40 مليار دولار ولديه أكثر من 40 ألف موظف وله فروع في أكثر من 170 دولة ومقدار مبيعات الشركة 300 ميلون دولار يوميا ومن أشهر تصريحات مايكل دل.

بقلم: مصطفى جمال

المصادر:

1- كتاب 25 قصة نجاح للكاتب رءوف شبايك

2- https://www.s3geeks.com/passion/

3- https://bit.ly/3bJmdf9

202 views
  • Facebook Social Icon
  • Instagram
  • LinkedIn Social Icon
  • YouTube Social  Icon
  • Twitter Social Icon